Post Thumbnail

البطاقة البريدية

قبل أكثر من أربعين عاماً، كانت البطاقة البريدية جزءاً أصيلاً من تفاصيل الغربة، ورسالةً صغيرة تختصر الكثير من الشوق والحنين.
 

أتذكر أنني، خلال وجودي في اليونان، كنت أحرص على اختيار بطاقة تحمل صورةً لأحد معالم مدينة أثينا، أدوّن عليها كلمات قليلة، ثم ألصق طابع البريد وأرسلها إلى الأهل والأصدقاء في دولة الإمارات. وبعدها يبدأ انتظارٌ قد يمتد لأسابيع حتى تصل البطاقة، ثم أسابيع أخرى حتى يأتي الرد.
 

كانت مساحة الكتابة محدودة، والبطاقة مكشوفة يقرأها كل من تقع بين يديه، لذلك كنا ننتقي كلماتنا بعناية، ونكتفي بعبارات موجزة تحمل أصدق المشاعر، وتطمئن من نحب بأننا بخير.
 

اليوم، تصل الرسائل في لحظات عبر وسائل الاتصال الحديثة، وأصبح العالم أقرب من أي وقت مضى. أما تلك البطاقات البريدية، فكانت تصل ببطء، لكنها كانت تحمل دفئاً خاصاً، وتترك أثراً لا يمحوه الزمن، فتظل محفوظة في الأدراج والقلوب، شاهدةً على زمن كانت فيه الكلمة المكتوبة تحمل قيمةً استثنائية.
 

وكلما وقعت عيناي على بطاقة بريدية قديمة، أدركت أن وسائل التواصل قد تتغير، لكن المشاعر الصادقة تبقى ثابتة، وأن أجمل الذكريات هي تلك التي صنعتها البساطة.
 

إلى كل من وصلته مني بطاقة بريدية في ذلك الزمن... هل ما زلتم تحتفظون بها؟ أم أنكم احتفظتم بذكراها فقط؟
 

أخوكم / حسن عبدالرحمن بوعبدالله

اترك تعليقك

التعليقات (0)



Reply a comment

About Me

المحامي / حسن عبدالرحمن بوعبدالله

عضو جمعية الإمارات للمحامين والقانونيين

العلامات المفتاحية