Post Thumbnail

عام الأسرة… حين يصبح القانون شريكاً في الاستقرار

 في ظل إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة “حفظه الله”، عام الأسرة، تدخل دولة الإمارات مرحلة جديدة من البناء الاجتماعي العميق، حيث لم تعد التنمية تقاس فقط بالبنية التحتية أو الاقتصاد، بل بمدى تماسك الأسرة وقدرتها على حماية أبنائها وصون قيمها واستقرارها.

فالأسرة ليست مجرد إطار اجتماعي، بل هي المصنع الأول للمواطنة، والأمن المجتمعي، والهوية الوطنية. ومن هنا جاء هذا التوجيه السامي ليؤكد أن حماية الأسرة هي في جوهرها حماية للدولة.

 

القانون كأداة استقرار لا كأداة نزاع

 

اعتاد البعض أن ينظر إلى القانون بوصفه أداة للفصل في الخصومات، إلا أن الحقيقة الأعمق هي أن القانون في قضايا الأسرة يجب أن يكون أداة للوقاية قبل أن يكون وسيلة للعلاج.

فالغالبية العظمى من النزاعات الأسرية لا تبدأ بعداوة، بل تبدأ:

  1. بسوء فهم للحقوق
  2.  أو جهل بالإجراءات
  3.  أو تصعيد غير محسوب

وهنا يأتي دور المحامي ليس كطرف في النزاع، بل كصمام أمان للأسرة.

 

دور المحامي في عام الأسرة

في عام الأسرة، لا يقتصر دور المحامي على الحضور في قاعة المحكمة، بل يتوسع ليشمل:

  1.  التوعية القانونية للأزواج قبل الزواج
  2.  إرشاد الأطراف عند الخلاف
  3. حماية حقوق الطفل والمرأة وكبار السن
  4. منع النزاع من التحول إلى صراع مدمر

إن المحامي الواعي يستطيع أن ينقذ أسرة كاملة من التفكك، فقط بإعطاء المشورة الصحيحة في الوقت المناسب.

جمعية الإمارات للمحامين والقانونيين… شريك مؤسسي في حماية الأسرة

 

انسجامًا مع رؤية صاحب السمو رئيس الدولة في إعلان عام الأسرة، قامت جمعية الإمارات للمحامين والقانونيين باتخاذ خطوة عملية ومؤسسية، تمثلت في إنشاء فريق متخصص لحماية الأسرة والطفل، يضم نخبة من المحامين المتخصصين في قضايا الأحوال الشخصية والطفولة وحماية الفئات الضعيفة

 

ويهدف هذا الفريق إلى:

  1.  تقديم الدعم القانوني المتخصص للأسر
  2. حماية حقوق الأطفال في النزاعات الأسرية
  3.  الحد من تفاقم الخلافات قبل تحولها إلى قضايا قضائية معقدة
  4. التعاون مع الجهات المعنية، وفي مقدمتها جمعية الإمارات لرعاية وتوعيه الأحداث

 

دور فريق حماية الأسرة والطفل

يعمل الفريق وفق رؤية وقائية تقوم على أن العدالة الحقيقية تبدأ قبل صدور الحكم، لا بعده.

ويتمثل دوره في:

  1.  تقديم المشورة القانونية المبكرة للأطراف
  2.  المساهمة في تسوية النزاعات الأسرية بطريقة تحفظ كيان الأسرة
  3. ضمان أن تكون مصلحة الطفل هي المعيار الأول في أي إجراء قانوني
  4. مرافقة الحالات التي تتطلب تدخلاً قانونيًا متخصصًا لضمان عدم المساس بحقوق أي طرف ضعيف

 

الطفل أولًا… دائمًا

 

في قضايا الأسرة، يكون الطفل غالبًا هو الضحية الصامتة

ومن هنا تأتي أهمية وجود فريق متخصص لحماية الأسرة والطفل يعمل على ترسيخ مبدأ أن الطفل

 ليس موضوع نزاع ، بل صاحب حق مستقل

وهو ما ينسجم مع رسالة جمعية الإمارات لرعاية وتوعيه الأحداث في

  1. حماية الطفولة من آثار التفكك
  2. منع الانحراف السلوكي
  3. توفير بيئة قانونية آمنة للنشأة السليمة

 

عام الأسرة… عدالة وقائية لا عدالة متأخرة

نحن اليوم أمام تحول مهم في فلسفة العدالة

من عدالة تعالج ما وقع

إلى عدالة تمنع ما سيقع

وهذا هو جوهر عام الأسرة ( أن يتحول القانون من ساحة نزاع إلى جدار حماية للأسرة ).

 

خاتمة

إن رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد في عام الأسرة لا تكتمل إلا حين يصبح القانون درعًا للأسرة لا سيفًا عليها،

ويكون المحامي حارسًا للاستقرار لا مجرد ممثل في الخصومة.

( فحين نحمي الأسرة، فإننا لا نحمي بيتًا ،بل نحمي وطنًا كاملًا ) 

اترك تعليقك

التعليقات (0)



Reply a comment

About Me

المستشار القانوني / زايد سعيد الشامسي

محامٍ ورئيس مجلس إدارة جمعية الامارات للمحاميين...

العلامات المفتاحية